منتديات هيروز[الصفحة الرئيسية]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات هيروز[الصفحة الرئيسية]

مرحبا بك (¯`•._.•[ زائر ]•._.•´¯)
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رأفت الهجان ...جاك بيتون ..."30 عاماً في إسرائيل"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HERO
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 159
بلدي * :
مزاجي :
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

مُساهمةموضوع: رأفت الهجان ...جاك بيتون ..."30 عاماً في إسرائيل"   الأحد 15 يونيو 2008, 10:35 am

رفعت علي سليمان الجمال المعروف برأفت الهجان
الجاسوس الذي زلزل الكيان الصهيوني بعد نشر قصته
الجاسوس المصري الذي ظل متخفيا في اسرئيل مدة 30 عاماحتى انه غادر لمصر دون ان يشك فيه


رفعت الجمال " رأفت الهجان "
لم يتوقع احد تلك العاصفة التي هبت داخل إسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التي أعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بأنها قد عاشت داخل إسرائيل لسنوات طوال أمدت خلالها جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة كما أنها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصري المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذي ارتحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة، وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه
استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب أسطورة التألق التي تدعيها إسرائيل لجهاز مخابراتها.
وفور إعلان القاهرة لهذه العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادر بيرى" - في موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الإسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما أعلنته المخابرات المصرية وأكدت لمدير المخابرات الإسرائيلية أن هذه المعلومات التي أعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية في أشهر عملية تجسس داخل إسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذي عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان لهدور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف ، كما انه كون إمبراطورية سياحية داخل إسرائيل ولم يكشف احد أمره .
وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الإسرائيلية : إن هذه المعلومات التي أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد .. وان على المصريين ان يفخروا بنجاحهم!
وبينما يلهث الكل وراء أى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد في السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودي ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد أن عرضوا علية صورة الجمال التي نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكة "جاك بيتون" الذي شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشح لعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى"الاسرائيلى "حزب عمال الأرض" ولكنه لم يرغب فى ذلك.
وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصري وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة أيضا على بيانات رسمية من السجلات الإسرائيلية مفادها أن "جاك بيتون" يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الأخيرة عام 1973 و أضافت الصحيفة بعد التحري أن "جاك بيتون" أو "رفعت الجمال" رجل الأعمال الاسرائيلى استطاع أن ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات في إسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .
وخلصت الصحيفة إلى حقيقة ليس بها أدنى شك :
"جاك بيتون" ما هو إلا رجل مصري مسلم دفعت به المخابرات المصرية إلى إسرائيلواسمه الحقيقي "رفعت على سليمان الجمال" من أبناء مدينة دمياط بمصر.
وفور هذه المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية أطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : إن "الجمال" عبقرية مصرية استطاع أن يحقق أهداف بلاده .. ونجح في أن يعود إلى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه
.
مولد رفعت الجمال


ولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الابن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين أشقاء هما لبيب ونزيهه إضافة إلى أخ غير شقيق هو سامي، وكان والده يحمل لقب (أفندي) أما والدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.
لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا إذ توفى والده وهو بعد في التاسعة من عمره عام 1936 وكانت شقيقته نزيهه في الحادية عشر ولبيب في الثالثة عشر، أما سامي فكان في الثالثة والعشرين، ولم يكن لهم أى مصدر للرزق فاتفق الأعمام والعمات علىحل كان منطقيا في هذه الظروف وهو أن يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة) حيث كانت مدينة دمياط منذ القدم وحتى ألان مشهورة بصناعة الأخشاب إلا أن الشقيق الأكبر سامي رفض الفكرة من أساسها واقترح أن ينتقل الأولاد الثلاثةوأمهم معه إلى القاهرة ليتعلموا فى مدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزية وكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.
وفى القاهرة التحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، أما رفعت فالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد إتمامه لها التحق أيضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامي أن يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما إلا أن رفعت كان على النقيض من أخية سامي فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع أن يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة أفلام.
وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم أول احمد شفيق في حين سافرت أمه إلى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من أمه وأخته التي كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلى سبيل الاحتجاج رسب عمدا في امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذا الوقت تزوج شقيقه سامي من ابنت محرم فهيم نقيب المحامين في ذلك الوقت، في حين انشغل لبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين في الامتحان النهائي ومعثورة الجميع على رفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق إلا انه كان مصرا .. ورسب للمرة الثانية.
وفي العام التالي نجح رفعت في الامتحان ولم يعد أمامه إلا عام واحد على التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 في الوقت الذي كان فيه قد انضم إلى عالم السينما.
إلا انه أحس أن الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريد وقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التي تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترول أجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل إلى رأسغارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما أمكنه عن أعمال البترول وأقام علاقات متعددة مع مهندسين أجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.
وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله إلى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة إلى القاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع أن يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقت نفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد رفضالترقية.
وانتقل إلى الإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه، وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لاجتهاده وكان يعامله كإبن له وهو الشئ الذي كان يفتقده رفعت كثيرا.
وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر إلى القاهرة لأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه أعماله.
وسافر رفعت إلى القاهرة وراجع أعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبة وتسلم منه الخزانة وراجع ما فيها دون ان يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفياليوم التالي اكتشف ضياع ألف جنيه من الخزانة وأصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرع برئيس الشركة بالإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعاد رفعت إلى الإسكندرية وقالله رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه في وظيفته تجنبا لإجراء أى تحقيقات رسمية لكنه أيضا رتب له عمل آخر مع صديق له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن أمام رفعت خيار آخر.
وبدأ رفعت العمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفيالنهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات و كان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.
ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة في ليفربول فقد بدأ رفعت في استكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التي كان يعرفها في مصر، غير أن جودي كانت تختلفكثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.
ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها لبعض الوقت لكنه لم يكن مستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة غير مشروعة، غير أن جودي أوضحت له أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى استئصالالزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عن اللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة أخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته في الحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى رفعت الألم وأجرى عملية استئصال الزائدة الدودية وهو لا يشكو حقيقة منها بأيألم!
وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمل لدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.
وسارت الأمور طبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير صالحه خاصة بعد أن تعلقت جودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج منه، ولماكان قد أيقن أنها لا تصلح له كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياة البحر.
وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغير كثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرة أخرى على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت السفينة إلى مارسيليا حيث واصل رفعت هوايته في إستكشاف الأماكن، ومن مارسيليا أنتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم يكن يمتلك تأشيرة إقامة.
ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنه مضطر لاستشارة الطبيب الذي أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك على تأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في انجلترادون أن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التي بكت من الفرحة حينما رأته متصورة أنه عاد من أجلها.
وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أن يعلمه ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى "سلتيك تورز".
وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه في محاولة الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيم سفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا وأقتنع رئيسه ونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته عنه 2000 جنيه استرليني وهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.
وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقة زادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنك أمريكان أكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.
وفكر رفعت في تكرار تجربته مع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسهبالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلى نيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعودمرة آخرى...





_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heros.mam9.com
HERO
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 159
بلدي * :
مزاجي :
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

مُساهمةموضوع: تا بع :- رأفت الهجان ...جاك بيتون ..."30 عاماً في إسرائيل"   الأحد 15 يونيو 2008, 11:17 am



فى الرابع من فبراير عام 1987، روى الكاتب الكبير الراحل صالح مرسى قصته مع أدب الجاسوسية، وكيف ظهرت إلى الوجود قصته الخالدة عن عميل المخابرات رأفت الهجان. كانت القصة مثيرة، وكان الكاتب الكبير حسبما يقول قد قرر وقتها أن يتوقف عن كتابة هذا النوع من الأدب، لولا لقاء بالمصادفة جمعه بشاب لطيف من ضباط المخابرات المصرية أخذ يلح عليه وبشدة أن يقرأ ملخصا لعملية من عمليات المخابرات، ويقول صالح مرسى أصررت على الرفض وأصر هو على الإلحاح على مدى ثلاثة أشهر كاملة. تحت الإلحاح قرر صالح مرسى أن يقرأ القصة.ذات ليلة حمل الدوسيه الذى يحوى تفاصيلها إلى غرفة نومه وشرع فى القراءة. ويقول الكاتب الكبير عن تلك الليلة: عادة لا أحمل معى إلى غرفة نومى إلا الجرائد والمجلات لكنى قبل أن استريح قليلا من القيلولة وقعت عيناى على الدوسيه، وبدأت اقرأه ولم أشعر بنفسى حتى دخلت زوجتى الحجرة وفوجئت بدموعى تتساقط. يومها تساءلت زوجته فى لهفة عن السبب؟ رد مرسى قائلا: إنت فاكرة إنك متجوزة راجل، وإن اللى حوالينا دول رجالة؟ هناك رجالة لهم طعم تانى خالص، وهناك رجالة نوعيات مختلفة. وكان صالح مرسى محقا إلى حد كبير، فالرجل الذى يضع رقبته تحت المشنقة لمدة 20 عاما ويعيش داخل إسرائيل وهى لا تعرف أنه مصرى، ويموت فيها وهى لا تعرف عنه شيئا، أقل ما يقال عنه إنه اسطورة
وهكذا بدأت رحلة الكاتب الكبير رأفت الهجان. لم يكن الأمر سهلا، وإذا كانت المشكلة الأولى حسبما يقول صالح مرسى تتمثل فى اقناع الرجل الذى رافق رأفت الهجان خلال رحلته الطويلة بأن أكتب القصة بأسلوبى أنا، وبإعادة خلق فنى جديد لها على أن ينتمى هذا العمل لى وقد كان ذلك من أصعب ما يمكن لأن ذلك معناه أن انتزع ابنه منه لأنسبه إلى. لقد كان الأب هو عبدالعزيز الطودى المتنكر تحت اسم عزيز الجبالي والابن هو الدموع الخمس باسم رأفت الهجان.

نقطة تصلح للبداية
مساء 18 سبتمبر المنصرم كان مسجد الشاذلية الحامدية يضج بالمعزين من مختلف السحنات، لكن العجائز من الحضور كان باستطاعتهم أن يميزوا جيدا أن أغلب الحضور رجال مخابرات سابقون قدموا لمصر فى الزمن الجميل، ووضعوا مصائرهم فداء لمصر. كان الجميع يشاركون فى وداع عبدالعزيز الطودى الشهير بعزيز الجبالى. ولد الطودى فى 3 نوفمبر من عام 1932، ومن السعدية الثانوية التحق بالكلية الحربية عام 1951 ليتخرج فيها عام 53 ليلتحق بمدرسة مدفعية الميدان من يونيو إلى ديسمبر من نفس العام، وليعمل بعدها مدرسا بمدرسة المدفعية من يناير 54 إلى نوفمبر 1955 فى ذلك العام انتقل الطودى إلى دير البلح فى قطاع غزة ثم إلى رفح ومنها إلى خان يونس ثم غزة فى 15 يونيو 1956 بناء على طلب منه بعد اعتداء إسرائيل على قرى غزة، وقتها استطاع العدو تدمير فرقة مدفعية فصدرت الأوامر باستبدال الفرقة بأخرى ليتقدم عبدالعزيز الطودى. كانت تلك المعركة من أهم المعارك التى ظل عزيز يذكرها بفخر، لقد كان الضابط المصرى الشجاع يملك وقتها أربعة رشاشات فقط لكنه راح يناور بطلقاته حتى ظن العدو أن حجم الأسلحة ضخم للدرجة التى استطاع معها تدمير موقع عوزي الضابط الصهيونى الذى قام بتصميم الرشاش المشهور باسمه. فى 3 نوفمبر من عام 1956 سقط عزيز فى الأسر، لكنه عاد إلى مصر فى يناير من العام 1957 لينتقل بعدها إلى موقعه بالمخابرات العامة الذى استمر به حتى العام 1977. فى العام 1962 استدعى بصحبة زميله على زكى لمكتب السيد سامى شرف ومنه دخلا إلى مكتب الزعيم جمال عبدالناصر ليغلق عليهم الباب كى يتلقيا مهمة الذهاب إلى الجزائر لمساندة أحمد بن بلا، وبالفعل سافرا إلى أوروبا ومنها إلى جبل طارق فى المغرب ومنها إلى الجزائر، وقتها كان محمد أفقير وزيرا للداخلية بالمغرب وكان على علم بمهمة كل من عزيز وعلى زكي إلا أن أجهزة الوزير ظلت ترصد كل تحركاتهما لدرجة الضيق، لكنهما نجحا فى المهمة وعادا ثانية إلى مصر.

بداية أخري
-أين ولدت؟.
-- وأنت مالك.
سأل صالح مرسى بلهفة ورد عبدالعزيز الطودى بخفة ظل معهودة، قبل أن يمتد الحوار بينهما ليروى ضابط المخابرات المصرى الجميل قصة ميلاده بمنزل جده الشيخ إبراهيم الجبالى أحد علماء الأزهر، وكيف مات والده الشيخ محمد حسن الطودى وهو لم يبلغ من العمر أربع سنوات، مما دفع والدته للانتقال إلى منزل والدها الشيخ إبراهيم بمنيل الروضة. فى هذا المنزل القريب من منزل المستشار حسن النشار أخو الرئيس جمال عبدالناصر من الرضاعة ذلك المنزل الذى عاش به عبدالناصر لفترة قصيرة من عمره، كان يذهب خلالها إلى منزل الشيخ إبراهيم لزيارة زميله فؤاد الطودى الذى أصبح فيما بعد واحدا ممن اعتمد عليهم عبدالناصر فى تأميم قناة السويس. تربى عبدالعزيز فى منزل جده حتى تزوج من ابنة خاله محمود جعفر الجبالى مؤسس نظام الضرائب بالمملكة السعودية فى نهاية الأربعينيات، ثم انتقلت الأسرة إلى منزل الخال بالمهندسين لينجب عبدالعزيز هناك عمر مؤلف وعازف موسيقى وهبة.

* لقاء قبل التصوير
كان لى شرف اللقاء بعزيز الجبالى. هكذا بدأ محمد وفيق حديثه ليضيف: كان شخصية شديدة الرقة والإنسانية والعذوبة لدرجة أن الدموع كانت تتقافز من عينيه عند حديثه عن رأفت الهجان.. أعطانى لقاؤه احساسا أن الصورة التى فى خيالنا عن قسوة رجل المخابرات المصرى وغلظته صورة خاطئة. وكان لابد أن ألتقى بابنه الأكبر عمر على الهاتف جاءنى صوته والدموع تخنقه، وعلى مدى ساعتين دار بيننا حديث طويل قال فيه عمر عن أبيه: كان صديقى بصرف النظر عن كونه والدى، لديه عقلية مرتبة جدا، أكاد أراها عبقرية، ويضيف عمر بهدوئه الرتيب: على الرغم من تخرجى فى كلية التجارة إلا أنه وقف بجانبى مشجعا ميولى للموسيقى حتى اللحظة الأخيرة، فكان أول من يسمعنى عندما انتهى من تأليف قطعة موسيقية حتى إنه قال لى يوما: تمنيت لو أن موسيقى مسلسل رأفت الهجان، كانت من تأليفك يا عمر. كان آخر كتاب فى يده قبل الوفاة عن حرب العلمين، فى جلسة عائلية تحدث عن روعة ما جاء بالكتاب وكيف دخل الإيطاليون عن طريق ليبيا وكيف زحف الإنجليز إلى هناك وكيف تمت خطوات المعركة. ويؤكد عمر كان أخي محبطا أثناء الاتفاقات التى تمت بين السادات والكيان الصهيونى، وكان يقول لنا إنه يريد السلام ولكن ما يتم ليس بسلام، فالسلام لا يكون بهذه الطريقة المخزية. كان أبى يذكر دائما شخصا يدعى عودة العمارى، وهو مواطن فلسطينى كان دليلا للعمليات الفدائية أثناء وجود أبى فى رفح ودير البلح وغزة، وكان أبى يصفه بأن جسده لم يكن به مكان إلا وبه آثار لضرب النار. ويضيف عمر أثناء عملية عاصفة الصحراء سألناه: ماذا بعد؟ فأجاب: اللهم لا أسألك رد القضاء ولكنى أسألك اللطف فيه. سألت عمر عن الطرائف التى عاشها عبدالعزيز الطودى المتخفى باسم عزيز الجبالى فقال: أثناء وجوده طالبا بالكلية الحربية كان معه زميل يدعى عبدالعزيز هندى، وكانا شبيهين طبق الأصل للدرجة التى دفعت قائد الكلية لأن يحضرهما أمام جميع طلاب الكلية بعد اختلاط الأمر على الجميع، وبالفعل خرجا أمام الطلاب فلم يكتشف أحد فرقا بينهما، ومن المصادفات أنهما عملا معا فى المخابرات المصرية وظلا صديقين حتى الأيام الأخيرة.
قلت لعمر: أين ابن أبيك؟
قال: ماذا تقصد؟ فقلت له: ما أقصده هو السجل كما أراد له عزيز والدوسيه كما ذكر عمنا صالح مرسى وما اسميه أنا المخطوط الذى كتبه بخط يده.
غاب عمر لحظات وعاد يحمل الدوسيه المخطوط فقلت له: هذا إرث مصر، وحق لكل المصريين أن يقرأوه فقدمه لى عن طيب خاطر.

النص كما كتبه الطودى:
أتوقع عندما يرى هذا الكتاب النور أن يعتقد بعض القراء من المصريين والعرب أنه قصة من نسج الخيال ليس لها من الواقع أساس. وليس لدى ما أقوله لهؤلاء إلا أننى لست كاتبا أو قصصيا، وما هذا الكتاب إلا تسجيل واقعى لعملية قام بها جهاز المخابرات العامة المصرية فيما بين الخمسينيات والسبعينيات، ومازال معظم الذين أسهموا فيها على قيد الحياة. وأتوقع أيضا أن ينبرى البعض فى إسرائيل مأخوذا بالمكابرة أو المغالطة أو عزة النفس، فيدعى أن السلطات الإسرائيلية كانت على علم بهذه العملية، وأنها كانت تسيطر عليها وتوجهها بمعرفتها، مغرقة المخابرات المصرية فى بحر من الوهم والخديعة والتضليل. ولهؤلا عندى الكثير.. أقله وأبسطه أن دواعى السرية والأمان اقتضت بالضرورة حجب بعض الوقائع والتفاصيل.. اتحداهم أن يذكروا ولو واحدة منها.. واحدة فقط. ولعله من الغنى عن البيان أن أقول إننى قد أبدلت أسماء جميع الأشخاص الذين أسهموا فى هذه العملية بأسماء مستعارة لأسباب يعلمونها هم قبل غيرهم، أولها أن تلك هى طبيعة العمل السرى، وآخرها أنهم أزهد الناس فى بريق الشهرة وحديث الأمجاد. وعندما بدأت فى كتابة هذا السجل كما أحب أن اسميه بتكليف من المخابرات المصرية، وقعت فى حيرة كبيرة بالنسبة للعنوان الذى أطلقه عليه، وورد على ذهنى خلال الكتابة العديد من الأسماء، لم اقتنع بمعظمها واكتشفت أن الباقى معاد ومكرر، وعندما انتهيت من الكتابة فرض العنوان نفسه على.
وهنا قفز أمامى سؤال كبير:
هل يليق بضابط المخابرات أن ينساق وراء العاطفة فتسيل دموعه تأثرا وانفعالا؟.
الإجابة القاطعة هى لا!!.
فواجب المخابرات ذو شقين أساسيين، أولهما هو البحث عن الحقيقة، وثانيهما هو التعامل مع هذه الحقيقة بشجاعة وواقعية.. وعليه، فلا مكان للعواطف فى أعمال المخابرات. ولكن ضابط المخابرات قبل كل شيء، إنسان ولقد بكى الإنسان فى نفسى من أجل الرجل محور هذه العملية خمس مرات.. خمس مرات فقط على مدى عشرين عاما لعل فى ذلك ما يلتمس لى العذر لدى رجال المخابرات العامة المصرية إذ اخترت هذا العنوان للكتاب.

وصية الهجان
وصيتى. أضعها أمانة فى أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى.
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهأنذا أقدم لسيادتكم وصيتى بعد تعديلها إلى ما هو آت: فى حالة عدم عودتى حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أى أن تكتشف حقيقة أمرى فى إسرائيل، وينتهى بى الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد فى هذه الحال، وهو الإعدام، فإننى أرجو صرف المبالغ الآتية:
1- لأخى من أبى سالم على الهجان، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التى صرفها على منذ وفاة المرحوم والدى عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء.
2- لأخى حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد
3- مبلغ... لشقيقتى العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة منى لها، وأسألها الدعاء لى دائما بالرحمة.
4- المبلغ المتبقى من مستحقاتى يقسم كالآتى:
نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتى شريفة، وليعلم أننى كنت أكن له محبة كبيرة.
- النصف الثانى يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتى أمام الله، بعد أن بذلت كل ما فى وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة
إنا لله وإنا إليه راجعون
أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heros.mam9.com
HERO
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 159
بلدي * :
مزاجي :
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

مُساهمةموضوع: تا بع :- رأفت الهجان ...جاك بيتون ..."30 عاماً في إسرائيل"   الأحد 15 يونيو 2008, 11:25 am


الطودى يحكى القصة بخط يده:
لم أستطع أن أحبس دمعة فرت من عينى.. هكذا بدأت قصتى مع هذه العملية ذات ليلة حارة فى فيلا منعزلة بين الحقول صيف عام 1958، وكنت فى ذلك الوقت قد انتهيت لتوى، مع مجموعة قليلة العدد من الزملاء الشبان، من اتمام دورة تدريبية متكاملة خاصة بالجوانب السرية البحتة من أعمال المخابرات، وكنا مكلفين بالعمل على تطوير النشاط السرى الايجابى ضد الدول المعادية لمصر على أسس علمية سليمة، وذلك بعد أن كان قد بدأ بالفعل فور قيام الثورة زملاء سابقون لنا، معتمدين على جهودهم الشخصية، وما اكتسبوه من خبرة من واقع الاحتكاك الفعلى بالميدان. وحتى ذلك الوقت كان جهاز المخابرات بالمعنى السليم للكلمة وليدا وليست هناك دولة تعطى لأخرى خبراتها فى هذا المجال مهما تقاربت معها، وإن حدث وأعطتها فإنها تعطيها خبرات قديمة عفا عليها الزمان، ولعل ذلك يلقى الضوء على الجهود الهائلة التى بذلها هؤلاء الزملاء القدامى لوضع اللبنات الأولى لأجهزة العمل السرى، وللتوصل إلى برامج التدريب والاعداد السليمة، التى كان أول تطبيقها على مجموعتنا الصغيرة وكنا قد اندمجنا فى العمل، فور انتهاء تدريبنا، تحت قيادة هؤلاء الزملاء القدامى واشرافهم حيث تم تقسيمنا إلى مجموعات صغيرة متخصصة، وبدأ الأمر بتكليفنا بدراسة العمليات الجارية من واقع ملفاتها السرية، تمهيدا لتطويرها فى الاتجاه الصحيح، وكانت هذه العملية من نصيبى.
كان الملف صغيرا يحتوى على بضع صفحات، وكان أول من لفت نظرى فيه مظروف مكتوب عليه بالخط النسخ الكبير.. وصية.. لا تفتح إلا بعد مماتى.. ولكن الظرف كان مفتوحا وعليه عبارة صغيرة تقول فتح بمعرفتي وتحت توقيع رئيس جهاز العمل السري! نعم فالمخابرات لا تعرف العواطف وإنما تتعامل مع الحقائق وجها لوجه.. انتقلت إلى الصفحة الأولى من الملف، وهى نموذج مطبوع يحتوى على البيانات الأساسية عن المندوب وهو ما اصطلحنا على اطلاقه على المتعاونين، وليس الجاسوس أو العميل!!!، فوجدت فى خانة الملاحظات عبارات أثارت دهشتى، فإحداها تقول إنه بارع فى التأقلم مع أى بيئة، وثانية تقول إنه جبان لا يسعى بإيجابية للحصول على المعلومات، وإنما يعتمد على ما يسمع من أحاديث، وشائعات، وأخرى تقول إنه أبدى كفاءة أثناء العدوان الثلاثى، وبضع عبارات أخرى بعضها مضيء وبعضها مظلم..
ولم اقتنع بهذا التناقض..
ثم انتقلت إلى صفحة أخرى جعلت قلبى يقفز من مكانة!! فقد وجدت فيها اخطارا بنية العدوان الثلاثى على مصر قبل وقوعه بثلاثة أيام، وكانت المعلومات الواردة به عن الخطة والتآمر أقرب ما يمكن لما وقع بالفعل بصورة تدعو إلى الدهشة والإعجاب، وهنا أصبح الأمر شخصيا بالنسبة لى، فقد كنت أحد ضحايا هذا العدوان كمصاب وأسير، كان الوقت فى الهزيع الأخير من الليل وأنا مازلت اتنقل بين صفحات الملف على قلة عددها وقد انتابنى الكثير من الهواجس والأفكار.
ما حكاية أمر هذا الشخص؟ إن الملف لا يعطى صورة أكثر من أنه مصرى مسلم تم زرعه حسب تعبيرات المخابرات بشكل ما فى أرض الأعداء، وليس هناك أية تفاصيل.. كيف يعيش؟ كيف يزاول عمله، كيف يؤمن نفسه؟ أسئلة لاشك إجابتها عند شخص ما. ولكن كيف اقتنع بأنه جبان كما وصفه النموذج، وقد ارتضى أن يعيش فى أرض عدو يعلم الله وحده ماذا سيفعل به إذا وقع؟.. وكيف اقتنع بأنه لا يسعى إلى المعلومات ويكتفى بسماع الشائعات، وقد حصل على خطة العدوان بما لا يمكن أن ينزل إلى مستوى الشائعات؟
ويتدخل الجانب الشخصى فى الموضوع.. كيف لم تستعد الدولة منذ هذا الاخطار الغريب بما يجنبها العدوان وبالتالى كان يمكن أن يجنبنى الأسر؟
وكان الفجر قد لاح، وزاد من اندماجى فى هذه الأفكار ذلك الهدوء الشامل الذى يعم المكان، فقد كنا نزاول العمل من فيلا منعزلة فى إحدى الضواحى الزراعية لمدينة القاهرة وهو ما يطلق عليه بتعبير المخابرات المنزل الآمن وذلك إمعانا فى الأمن وتعويد جميع الأفراد على السرية والكتمان. كنت شبه شارد الفكر وأنا أنظر إلى عينى ذلك الشخص فى الصورة المثبتة على النموذج، وكأن شبح الابتسامة على شفتيه يدعونى إلى التعارف، عندما نبهنى صياح الديوك فى المزارع فى الصباح وخروج الفلاحين لمباشرة أعمالم، ولا شك أنه سيكون لى مع بعضهم حديث شيق، فأويت إلى فراش بسيط فى غرفة مجهزة لذلك، وبين النوم واليقظة ظلت تتوارد على رأسى فيما يشبه الأحلام أفكار شتى عن العمل السرى داخل أرض العدو..
نشاط حذر يقظ.. اتصالات سرية محكمة.. رجل وحيد فى خضم المخاطر.. عيون مضادة تراقب.. حرص شديد واجب.. اكتشاف افتضاح اعتقال.. تعذيب.. اعتراف.. مشنقة.. ثم تنقلب الصورة فتتوارد الأفكار المتفائلة.. تطوير.. انتشار.. شبكات.. لحسابنا فى مختلف الميادين، سيل من المعلومات، العدو أمامنا ككتاب مفتوح.. معركة.. انتصار.. ولكنى فى الصباح تلقيت صدمة مخيبة لكل آمالى.. توجهت إلى محمد كساب، رئيسى المباشر، وقد تأبطت الملف وجهزت نفسى بالعديد والبديل من مقترحات لدفع هذه العملية وتطويرها، ولكن من ما إن بدأت الحديث معه حتى بادرنى قائلا:
- آه.. إنها تلك العملية الفاشلة التى نريد وضع وحد لها وانهاءها بأنسب الطرق واعادة هذا الشاب إلى مصر وقطع صلتنا به.
-.........
- أعلم ذلك ولكنها مرة وحيدة لم تتكرر ولم يحدث بعدها أن وافانا بأية معلومات ذات قيمة.
-............
- كلا.. كلا.. إنه جبان لا يرجى منه مثل ما تتصور ومن الخطأ أن نعول عليه.
-...........
- بالعكس.. إنه أنانى لا يفكر إلا فى تأمين نفسه، وطماع لا يمل طلب النقود..
-..........
- لا.. لا... فهو من نوعية فاسدة وقد جبل على الالتواء ولا سبيل إلى اصلاح أمره خاصة وهو متمرس فى الانحراف وليس بالحدث الصغير.
-.........
- لا داعى لأن تضيع وقتك فى عملية فاشلة، وبدلا من ذلك فكر فى خطة لإنهائها ووضع حد لعلاقتنا به.
-........
- أعلم أن الملف قاصر لا يفيد، ولكن يمكنك أن تستعين بمعلومات الزميل محسن ممتاز، فهو الذى قام بتجنيده وارساله إلى هناك ويعلم كل شيء عنه.
البحث عن محسن ممتاز:
لم أكن قد قابلته بعد، فقد كان فى مهمة طويلة الأمد خارج البلاد بدأت قبل التحاقى بهذا العمل، ولكن وصوله كان منتظرا خلال أيام ليمضى فترة قصيرة بالقاهرة يعود بعدها لمزاولة عمله ولكننى كنت قد سمعت الكثير عنه وعرفت بعض صفاته... ذكى... جريء.. قوى الشخصية.. متطرف فى وطنيته.. سخى البذل فى عمله... شديد الايمان برسالته.. صريح.. صعب المراس!!
وقررت أن أترك هذا الأمر لحين بحثه معه لدى حضوره، خاصة أننى شعرت فى حديث محمد كساب بنغمة تحامل واضحة. وقد حدث فى تلك الأثناء أن نقل كساب إلى عمل آخر، وحل محله الزميل حسن القطان المعروف بالذكاء الهادئ العميق، ولما ناقشته فى الأمر أيد فكرة بحث الموضوع مع محسن ممتاز، وإن كان قد أبدى ميلا طفيفا نحو آراء محمد كساب.
تأثرت بشخصية محسن ممتاز بعد دقائق من بدء مقابلتى الأولى معه.. وما أن فتحت معه الموضوع حتى نظر إلى نظرة جادة سائلا: هل أنت مسئول الآن عن هذه العملية؟ ولما أجبته بالايجاب بادرنى سائلا: وماذا فعلت بها حتى الآن؟ وماذا تنوى أن تفعل؟
فقلت له إنى لم أعمل بها أى شيء لسببين، أولهما هو حداثة احتكاكى بها، وثانيهما أننى أكاد لا أعرف عنها شيئا لخلو الملف من المعلومات اللازمة عنها ولعل حديثى مع محسن ممتاز قد كشف له عن تلهف واهتمام من جانبى ينبئان بأننى قد أدفع بهذه العملية فى اتجاه مضاد للاتجاه الذى ساد فى تلك الآونة لوقف العملية، وكان ذلك ما دفعه إلى الاسترسال معى فى سرد طويل عبر عدة جلسات لم يحجب فيها أية تفاصيل مهما قلت أهميتها، ولم يبخل بالخبرات والدروس التى اكتسبها خلال ممارسته لهذه العملية، وإزاء حماسه النابع من كونه صاحب أصل هذه العملية ومنشئها من العدم، جلست منه مجلس التلميذ من الأستاذ، وانتقل الحماس منه إلى بما جعلنى أنا الآخر، ودون أن أدرى، عنصرا من عناصر هذه العملية وأحد مكوناتها.
نهاية لجزء أول من القصة:
كانت تلك هى المقدمة والفصل الأول بخط يد عبدالعزيز الطودى المتخفى باسمه عزيز الجبالى الذى راح يروى على مدى عشرة فصول مخطوطة وعلى 208 ورقات فلوسكاب ما حدث على مدى ما يقرب من عشرين عاماً.
أنظر إلى عمر عبدالعزيز الطودي وألح عليه بأن مصر ولادة أشد على يديه قبل أن أمضى وأقول.. تصبح على نصر.
*...........
كان يعشق مصر، عرفته منذ عشرات السنين، أدى واجبه ولم يمل لحظة من العطاء، فاستمر كى يعرف الجيل الحالى والقادم من هى مصر ومن هم المصريون إذا ما هيئت لهم الأرض، هذا ما ذكره لى عمر حجاج.


قصة رأفت الهجان كما كتبها عزيز الجبالى

صور نادرة لرأفت الهجان












_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heros.mam9.com
 
رأفت الهجان ...جاك بيتون ..."30 عاماً في إسرائيل"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» إعلاميات سعوديات يرفعن شكاوى لوصفهن بصاحبات "السهرات الحمراء"
» خالد بن الوليد"سيف الله المسلول"
» حصريا : مع النجم محمد بركات و البرنامج الكوميدي " بركات ملك الحركات " الحلقة الثامنة ، بحجم 81 ميجا فقط ، جودة عالية على اكثر من سيرفر
» >>>>>كريم مأمون يتألق فى بطولة "رولان جروس" الدولية للتنس <<<<<
» تامر حسني: "نور عيني" ليس ردا على رفض دياب خطبة ابنته

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات هيروز[الصفحة الرئيسية] :: المنتديات العامة :: كلام في سرك-
انتقل الى: